عبد الكريم الخطيب

1416

التفسير القرآنى للقرآن

أي ومن فيض قدرته - سبحانه - ومن تدبير حكمته ، أنه جعل الليل لباسا ، أي ساترا ، يستر الكائنات ، كما يستر الثوب الجسد ، ويرخى على الأحياء سترا يمسك حواسها المنطلقة أثناء النهار ، ليعطيها فرصتها من الراحة والسكون ، وليتيح للقوى المندسة في كيان الإنسان ، من مدركات - وعواطف ، ومشاعر - أن تنطلق ، لتجد وجودها كاملا ، وبهذا يحدث التوازن بين كل القوى المتزاوجة في الإنسان . . بين جسده وروحه ، بين مادياته ومعنوياته ، بين حركته وسكونه ، بين يقظته ونومه . . قوله تعالى : « وَجَعَلْنَا النَّهارَ مَعاشاً » المعاش : الحياة . . وسميت الحياة معاشا باسم سببها ، وهو العيش الذي لا حياة لحىّ إلا بما يتبلغ به من طعام . . أي ومن قدرة اللّه سبحانه ، ومن فيض فضله ورحمته ، أن جعل النهار مبصرا ، ليرى الأحياء فيه مواقع معاشهم ، ووسائل كسبهم . . قوله تعالى : « وَبَنَيْنا فَوْقَكُمْ سَبْعاً شِداداً » السبع الشداد ، السماوات السبع . . ووصف السماوات بأنها شداد ، إشارة إلى ما يبدو لنا من قيامها سقفا مرفوعا فوقنا ، دون أن تسقط علينا ، وهذا ما يشير إليه قوله تعالى : « أَ فَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّماءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْناها وَزَيَّنَّاها وَما لَها مِنْ فُرُوجٍ » ( 6 : ق ) وقوله تعالى : « وَالسَّماءَ بَنَيْناها بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ » ( 47 : الذاريات )